السيد حسن القبانچي

32

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع )

الحالة في الفيل الأبيض . وما بين ( حلوليين ) يعتقدون أن اللّه روح كلية يحل في كل ذرة من ذرات الوجود ، هي التي تسيره . وما بين ( ثنويين ) يرون العالم يدار بيد روحين كبيرتين : هما ( يزدان ) خالق الخير ، و ( أهرمن ) خالق الشر ، وسوى هؤلاء كثير من أهل هاتيك البلاد ، كعبّاد النوافع والمضار والجمال ، كالبقر والأفاعي والغزلان . أما الداعية - صانع الشجرة - ، فقد فرح فرحا عظيما ، حين رأى الناس مجتمعين باحتشاد وتزاحم حول شجرته الفنية الرائعة ، وهم معجبون كيف استطاع صانعها العبقري أن يمثل فيها كل قوى عوالم الوجود المادية والروحية ، كما استطاع أن يشير إلى كل أشياء الوجود التي عبدت ، واعتقد أنها هي اللّه الخالق العظيم . أجل فرح الداعية الصانع حين رآهم معجبين بالشجرة ، وكيف تسنى لصانعها أن يجعلها تشتمل على كل صور الآلهة المعبودة من دون اللّه ، كالغزلان والأبقار والأرض والسماوات وبقية الأجرام ، والشموس وبوذا وبرهمة وسيفا وفشنو وتشتري وزرادشت ومترا وفولكان ولاوتسو وكونفشيوس والباب . . . وسواهم من الملوك والقياصرة والأباطرة والفراعنة ومؤسسي الأديان وبعض أتباعهم الذين بولغ بهم حتى ألّهوا فعبدوا . نعم فرح لأنه رأى المحتشدين معجبين بعبقريته الفنية الخارقة التي استطاعت أن تصور عوالم الوجود المادية والروحية هذا التصوير الدقيق ويبرزها في هذا الجمال الفني الباهر للعيان . أخذ المحتشدون يلتفتون يمينا وشمالا ، وهم يتساءلون عن صانع الشجرة وقد كان تلاميذه منتشرين بين جمهور المحتشدين ، وكلما رأوا إلحاح الجمهور في طلب رؤية صانع الشجرة ، يصرفونهم عنه بإلفات أنظارهم إلى عجائب الشجرة الفنية ، وغرائب صنعتها الظاهرة في كل جزء من أجزائها ، وأخيرا صاح المشاهدون جميعا : إن هذه الشجرة الفنية هي أعظم ما في المعرض ، فلا بد لنا من معرفة صانعها العظيم الكبير ، وأخذوا يهتفون ويرددون الهتاف بصورة متواصلة . فقال التلاميذ : ما ذا تريدون من معرفة الصانع ؟ . أجاب المحتشدون : إن صانعا قديرا ، وصانعا ماهرا قد استطاع أن يمثل عوالم الوجود بقسميه المادي والروحي ، في هذه الشجرة يجب أن نعرفه معرفة أكيدة صحيحة ، حتى لا ننسب إمجاده واحترامه وإكباره إلى سواه .